الإسهال الخمجي الجرثومي عند الحملان

الدليل الشامل للإسهال الخمجي (البكتيري والفيروسي) في الحملان: الأسباب، الأعراض، والعلاج

 

أولاً: الإسهال الخمجي الجرثومي (Bacterial Diarrhea)

ينتج هذا النوع من الإسهال عن عدة أنواع من البكتيريا التي تغزو أمعاء الحملان، وتختلف شدتها وخطورتها باختلاف العامل الممرض.

  1. الأسباب وعوامل الخطورة

لكي تتمكن من السيطرة على المرض، يجب أن تفهم العوامل التي تهيئ البيئة المناسبة للإصابة. وتنقسم إلى:

  •  عوامل الخطورة الغذائية:

1.      الفشل في تقديم السرسوب (لبأ الأم)السرسوب هو أول حليب تنتجه الأم بعد الولادة، وهو غني بالأجسام المضادة) الغلوبولين المناعي IgG (التي تمنح المولود مناعة سلبية ضد الجراثيم التي أصابت الأم سابقًا. عدم حصول الحمل على هذه الأجسام المضادة يجعله عرضة للإصابة.

2.      الإفراط في تغذية الحملان على الحليب كامل الدسميؤدي ذلك إلى تخمر الحليب في الأمعاء وإنتاج أحماض دهنية مهيجة للأمعاء، تشبه في تأثيرها زيت الخروع، مما يسبب إسهالاً حاداً

 

·         عوامل الخطورة البيئية:

1.      الرطوبة العالية والبرودة الشديدةتسبب انخفاض حرارة الجسم (Hypothermia)، مما يضعف مناعة الحمل ويجعله أكثر عرضة للعدوى

2.      التيارات الهوائية الباردة (التيارات الهوائية)داخل الحظائر أو في المراعي، تساهم في إجهاد الحمل ومرضه

·         عوامل الخطورة المتعلقة بالحمل:

1.      صغر السنالحملان حديثة الولادة هي الأكثر عرضة للخطر.

2.      ضعف المناعة الأموميةإذا لم تكن الأمهات محصنة بشكل طبيعي.

3.      ضعف بنية المواليدنتيجة إصابة الأمهات بسوء التغذية أو أمراض استقلابية أثناء الحمل، مما يؤدي إلى ولادة حملان ضعيفة.

4.      سوء امتصاص الأجسام المضادةقد تفشل أمعاء المولود في امتصاص الأجسام المضادة من السرسوب حتى لو تم تناوله.

 

·         عوامل الخطورة المتعلقة بالعامل الممرض:

1.      فوعة الجراثيم (Virulence): وهي قدرة الجرثوم على إحداث المرض. تنتقل العدوى عبر الحبل السري، أو القناة الهضمية (عن طريق الفم)، أو التلامس المباشر بين الحملان نتيجة الازدحام. كما يمكن أن تنتقل العدوى رأسياً من الأم إلى الجنين عبر المشيمة.

 

        i.            الإسهال الناتج عن العصيات القولونية (Colibacillosis)

تعتبر الإشريكية القولونية (E. coli) من أشهر مسببات الإسهال في الحملان. تقوم هذه الجراثيم بالالتصاق بخلايا الأمعاء وإفراز ذيفانات (سموم) تؤدي إلى اضطراب شديد في وظيفة الأمعاء.

آلية الإصابة: تفرز الجراثيم نوعين من الذيفانات: ذيفان ثابت للحرارة (Heat-stable toxin K99) وذيفان آخر يؤدي إلى تحرر غزير للأملاح والماء إلى داخل الأمعاء (فرط الإفراز)، مما يسبب إسهالاً غزيراً يؤدي سريعاً إلى الجفاف. الخلل هنا كيميائي حيوي أكثر منه تدميري للخلايا.

أنماط الإصابة بالعصيات القولونية وأعراضها:

  1. الإسهال الإنتانمي (Colisepticeamic diarrhea):
    • الفئة العمرية: يصيب الحملان بعمر 1-3 أيام.
    • الأعراض: تمتنع الحملان عن الرضاعة، وتنخفض درجة حرارتها تحت المعدل الطبيعي مع برودة في الأطراف، وقد تحدث تشنجات. قد لا يكون الإسهال هو العرض الأبرز في البداية، ويحدث نفوق مفاجئ بسبب الصدمة التسممية. تصل نسبة الإصابة إلى 75% ونسبة النفوق إلى 50%.
  2. الإسهال المعوي بالمستضدات (Enteric colibacillosis with antigens K, H, O):
    • الفئة العمرية: يصيب الحملان بعمر أقل من أسبوع (4-5 أيام في المتوسط).
    • الأعراض: فترة حضانة قصيرة (24-48 ساعة) ترتفع خلالها الحرارة إلى 41 درجة مئوية. يظهر إسهال متوسط الشدة، وقد يحدث نفوق مفاجئ قبل ظهور الإسهال.

 

      ii.            الإسهال الناجم عن جراثيم السالمونيللا (Salmonellosis)

تسببها عدة أنواع مثل S. DublinS. TyphimuriumS. Enteritidis.

  • الفئة العمرية: شائعة في الحملان بعمر الأسبوعين، وخاصة في الأيام 3-4 الأولى من العمر.
  • فترة الحضانة: 3-5 أيام.
  • الأعراض:
    • امتناع عن الرضاعة وإسهال رغوي مصفر، وقد يتحول إلى اللون البني الداكن أو المدمى المخلوط بالمخاط.
    • حمى شديدة (40-40.5 درجة مئوية).
    • وهن عام، خشونة في الصوف، سيلان أنفي، سرعة في التنفس.
    • علامات ألم وجفاف شديد تنتهي بالنفوق خلال 36-72 ساعة. قد تتعافى بعض الحملان لكنها تبقى هزيلة وضعيفة.

 

     iii.            الإسهال بالمطثيات الحاطمة (Clostridial Enterotoxemia)

تعتبر هذه الجراثيم انتهازية، أي أنها تتواجد بشكل طبيعي ولكنها تصبح خطيرة تحت تأثير عوامل الخطورة، وتفرز ذيفانات قاتلة.

1.      نموذج B الزحير أو الديزنتيرياLamb Dysentery:

·         الفئة العمرية: يصيب الحملان بعمر 5-15 يوماً، وتكثر الإصابة في الأيام 3-4 الأولى.

·         الآلية: تفرز الجراثيم ذيفان بيتا (Beta-toxin) وألفا (Alpha-toxin) القاتل.

·         الأعراض: إسهال حاد يتحول بسرعة إلى إسهال نزفي دموي، مع ألم بطني شديد (يُصدر الحملان صوت ثغاء مميز وتركل بطنها). ينتفخ البطن ويحدث النفوق خلال 24 ساعة.

2.      نموذج Dمرض الكلية الرخوةPulpy Kidney Disease

·         الفئة العمريةيصيب الحملان بعمر 10-15 يوماً أو في فترة الفطام.

·         الآليةتفرز الجراثيم ذيفان أوبسيلون (Epsilon-toxin) الذي يؤثر على الجهاز العصبي والكلى.

·         الأعراض:

      • ضعف الشهية، حمى، وأعراض عصبية واضحة (حركات دائرية، ترنح) بسبب وذمة الدماغ.
      • إسهال مائي خفيف.
      • غالباً ما يكون السير فوق حاد وينتهي بنفوق مفاجئ.

 

ثانياً: الإسهال الخمجي الفيروسي (Viral Diarrhea)

تسبب الفيروسات التاجية (Coronavirus) والفيروسات العجلية (Rotavirus) أشكالاً وبائية شديدة من الإسهال.

  • الفئة العمرية: يصيب الحملان بعمر 5-21 يوماً.
  • فترة الحضانة: 2-3 أيام.
  • الأعراض:
    • يبدأ بامتناع عن الرضاعة وارتفاع طفيف في الحرارة.
    • يليه فجأة إسهال مائي غزير أصفر اللون، وقد يتحول للأخضر أو البني ويختلط بالدم أحياناً. رائحته كريهة جداً.
    • سرعان ما تنخفض حرارة الجسم، ويحدث جفاف سريع (تغور العيون خلال 24 ساعة)، وهبوط عام، وسيلان لعابي.
    • يستمر الإسهال لمدة 3-5 أيام، ونسبة النفوق مرتفعة جداً (تصل إلى 70%) خاصة إذا تزامنت مع عدوى بكتيرية.

 

بروتوكول العلاج الفعال

يجب أن يكون العلاج فورياً وشاملاً لإنقاذ الحملان المصابة.

1.      العزل والرعاية الأولية:

  • عزل الحملان المصابة في مكان دافئ ونظيف.
  • إيقاف تغذية الحليب لمدة 12-18 ساعة واستبداله بمحلول الجفاف الفموي (ماء + أملاح + جلوكوز) لتعويض السوائل المفقودة.

2.      العلاج السببي:

·         (مضادات الميكروبات):يستخدم في حالات الإسهال البكتيري (خاصة القولوني والسالمونيللي).

·         مضادات حيوية واسعة الطيف: مثل الفلورفينيكول، الثيامفينيكول (حقن عضلي)، أو التايلمايكوزين (تحت الجلد).

·         مضادات حيوية معوية: مثل النيومايسين، الستربتومايسين، أو الجنتاميسين عن طريق الفم.

·         الغلوبولين المناعي (IgG): يعطى حقناً أو فموياً لتعزيز مناعة الحمل.

 

 

3.      العلاج الداعم:

·         مضادات الإسهال والمقبضات: مثل الكاولين، البكتين، أو مغلي الشاي المركز (يحتوي على التانين) لتقليل حركة الأمعاء.

·         واقيات المخاطية: مثل تحت نيترات البزموت لحماية جدار الأمعاء الملتهب.

·         الفيتامينات: دعماً للجسم المنهك.

4.      العلاج بالسوائل (الأهم لإنقاذ الحياة):

·         تعويض الجفاف عبر محاليل معالجة الجفاف الفموية أو الوريدية في الحالات الشديدة.

·         حقن بيكربونات الصوديوم لعلاج الحماض الاستقلابي الناتج عن الجفاف.

مهم: في حالات الإسهال الناتج عن المطثيات (الكلوستريديا) أو الفيروسات، تكون الاستجابة للعلاج ضعيفة جداً، لذا فإن الوقاية هي خط الدفاع الأول.

 

الوقاية خير من العلاج

الوقاية هي الركيزة الأساسية لحماية قطيعك من الخسائر.

تحصين الأمهات:

  • للبكتيريا القولونية: تحصين النعاج بلقاح الإشريكية القولونية عترة K99قبل الولادة بأسبوع إلى أسبوعين.
  • للمطثيات: تحصين النعاج بلقاح المطثيات (الكلوستريديا) بجرعتين قبل الولادة (يفصل بينهما شهر، على أن تكون الثانية قبل الولادة بـ 2-3 أسابيع).

تحصين الحملان:

  • للمطثيات: يتم تحصين الحملان غير المحصنة أمهاتها في عمر 2-7 أيام بالذيفان المعدل، وتكرر الجرعة بعد شهر.
  • للفيروسات: استخدام اللقاحات المتوفرة ضد الفيروسات العجلية والتاجية حسب النشرة المرفقة.

إدارة الرعاية:

  • التأكد من تناول الحملان للسرسوب (لبأ الأم) خلال الساعات الأولى من حياتها.
  • توفير بيئة نظيفة وجافة ودافئة، والحد من الازدحام والتهوية السيئة.
  • تجنب الإفراط في تغذية الحليب.


الإسهال الخمجي في الحملان مرض معقد ومتعدد الأسباب. فهم عوامل الخطورة، والتعرف على الأعراض المبكرة، وتطبيق برنامج علاجي سريع وفعال، مع الالتزام ببرامج التحصين الوقائية، هي الضمانة الوحيدة للحفاظ على صحة قطيعك وضمان عائد اقتصادي جيد. تذكر دائماً أن استشارة الطبيب البيطري ضرورية لتشخيص الحالة بدقة ووصف العلاج المناسب.

WhatsApp WhatsApp
© 2026 Acdivet Staging. Website is Proudly Powered by Baraa Al Khateeb .